الآخوند الخراساني

271

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

بين الأقلّ والأكثر ( 1 ) ، لعدم الإخلال بشيء ممّا يعتبر أو يحتمل اعتباره في حصول الغرض منها - ممّا لا يمكن أن يؤخذ فيها ( 2 ) ، فإنّه نشأ من قبل الأمر بها ، كقصد الإطاعة والوجه والتمييز - فيما إذا أتى بالأكثر ; ولا يكون إخلالٌ حينئذ ( 3 ) إلاّ بعدم إتيان ما احتمل جزئيّته على تقديرها بقصدها ( 4 ) ; واحتمال دخل قصدها ( 5 ) في حصول الغرض ضعيفٌ في الغاية وسخيفٌ إلى النهاية . وأمّا فيما احتاج إلى التكرار ( 6 ) : فربما يشكل من جهة الإخلال بالوجه تارةً ، وبالتميّز أخرى ، وكونه لعباً وعبثاً ثالثةً ( 7 ) .

--> ( 1 ) كتردّد أمر الصلاة بين عشرة أجزاء وتسعة ، فإنّ الاحتياط فيها يتحقّق بإتيان عشرة . ( 2 ) قوله : « ممّا لا يمكن أن يؤخذ فيها » بيان لقوله : « ما يعتبر أو يحتمل اعتباره » . ومعنى العبارة : أنّه إذا أتى بالأكثر احتياطاً فلا يوجب الاخلال بما يعتبر - قطعاً أو احتمالاً - في حصول الغرض من العبادة . وهو القيود الّتي لا يعقل أن يؤخذ في نفس العبادة ، كقصد القربة الّذي يعتبر في العبادة قطعاً ، وقصد الوجه أو التميّز المعتبران احتمالاً في حصول الغرض ، فإنّها متأخّرة عن الأمر ، فلا يمكن أخذها في موضوع الأمر . ( 3 ) أي : حين الإتيان بالأكثر احتياطاً . ( 4 ) أي : لا يلزم إخلالٌ إلاّ الإخلال بقصد جزئيّة ما كان مشكوك الجزئيّة على تقدير كونه جزءاً واقعاً . فالأولى أن يقول : « ولا يكون إخلالٌ إلاّ الإخلال بقصد جزئيّة الجزء المشكوك على تقدير جزئيّته ، حيث أتى به من دون قصد الجزئيّة » . ( 5 ) أي : قصد الجزئيّة . ( 6 ) وتمكَّنَ من العلم التفصيليّ بالواجب ، كتردّد أمر الصلاة الواجبة بين القصر والإتمام ، أو تردُّد أمر الصلاة بين إقامته إلى جهتين أو أزيد فيما إذا اشتبهت القبلة ، والمفروض أنّه يقدر على العلم بأحد أطراف الترديد . ( 7 ) أمّا الإخلال بقصد الوجه : فلأنّ المفروض أنّ كلّ واحد من أطراف الترديد محتمل الوجوب ، ولا علم للمكلّف بالنسبة إلى الواجب الحقيقيّ ، فلا يمكن له قصد الوجوب بالنسبة إلى واحد منها بعينه ، مع أنّ قصد الوجوب دخيل في تحقّق الامتثال . وأمّا الإخلال بقصد التميّز : فلأنّ تكرار العبادة يوجب عدم إحراز ما ينطبق عليه عنوان المأمور به الواقعيّ . وأمّا كونه لعباً وعبثاً - كما ذكره الشيخ الأنصاريّ في فرائد الأصول 2 : 409 - : فلأنّ الواجب واحدٌ ، والتكرار لعبٌ بأمر المولى ، فلا وجه لتكريره . وذكر المحقّق النائينيّ وجهاً آخر . حاصله : أنّ العقل يحكم بأنّه يعتبر في تحقّق الطاعة أن يكون العبد منبعثاً نحو العمل من بعث المولى ، لا عن احتمال بعثه . فالامتثال اليقينيّ مقدّم رتبةً على الامتثال الاحتماليّ ، وإذا كان الامتثال التفصيليّ اليقينيّ ممكناً فلا مجال للامتثال الإجماليّ ، فلا يجرى الاحتياط مع التمكّن من العلم بالواقع تفصيلاً . فوائد الأصول 3 : 72 - 74 . وناقش فيه المحقّق الاصفهانيّ بوجوه : الأوّل : أنّ العمل بداعي الموافقة الاحتماليّة انقيادٌ ، وهو عنوان حَسَنٌ منطبق على فعل كلّ واحد من المحتملين . ومن المعلوم أنّ ما كان حَسَناً بالذات يكون حسناً بالفعل إلاّ إذا انطبق عليه عنوان قبيح . ومعلوم أيضاً أنّ مجرّد التمكّن من الامتثال التفصيليّ لا يوجب تعنون الامتثال الإجماليّ بعنوان قبيح . الثاني : أنّ الداعي الحقيقيّ الموجب لانقداح الإرادة هو صورة البعث الحاضرة في النفس - سواء كانت مقرونة بالتصديق العلميّ أو الظنّيّ أو الاحتماليّ - ، فإن كان ما في الخارج مطابقاً للصورة كان الانبعاث عن شخص الأمر وإطاعةً حقيقةً ، وإلاّ كان انقياداً محضاً . وعلى كلا التقديرين يكون الإتيان بالمحتملين متضمّن للانبعاث عن البعث قطعاً . الثالث : أنّ الانبعاث التفصيليّ إمّا أن يحتمل دخله في الغرض أم لا . فعلى الأوّل يكون حاله حال قصد القربة ، فيكون مرفوعاً عند الجهل . وعلى الثاني نقطع بسقوط الغرض بمجرّد الموافقة الإجماليّة ، فنقطع بسقوط الأمر . نهاية الدراية 2 : 113 - 114 .